حسن عيسى الحكيم
89
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بهم معاوية حكم الإعدام ، بعد أن سيّرهم من الكوفة إلى الشام سنة 53 ه . وفي ذلك أنشدت هند بنت زيد الأنصارية أبياتا ، أشارت فيها إلى قصري الخورنق والسدير ، منها « 1 » : ترفّع أيها القمر المنير * لعلّك أن ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كذا زعم الأمير ويصلبه ، على بابي دمشق * وتأكل ، من محاسنه ، النسور تخبّرت الخبائر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها حزن مطير ألا يا حجر حجر بني عديّ * تلقّتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا في دمشق ، له زئير فإن تهلك فكلّ زعيم قوم * من الدنيا إلى هلك يصير ويبدو أن بعض الولاة الأمويين في الكوفة قد أولى قصر الخورنق عناية واهتماما ، ومن المحتمل أنهم كانوا يتخذونه مكانا للراحة والاستجمام . فقد قام الضحاك بن قيس ببناء مواضع في قصر الخورنق ثم قام بتبييضه « 2 » . ومما يؤيد اتخاذ الأمويين قصر الخورنق مكانا للراحة ، هو أن عبد الملك بن مروان أقام وليمة كبيرة عام 71 ه ، كان قد أعدّها عمرو بن حريث في قصر الخورنق ابتهاجا بمقتل مصعب بن الزبير . وحينما حضر عبد الملك الوليمة ، قال : ما ألذ عيشنا لو دام ! ولكنّا كما قال الأول « 3 » : وكلّ جديد ، ما أقيم ، إلى بلى * وكلّ امرئ يوما يصير إلى كان
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات 6 / 220 . الطبري : التاريخ 3 / 12 . المسعودي : مروج الذهب 3 / 12 . أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 17 / 132 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 487 . ( 2 ) ابن الفقيه : مختصر البلدان ص 178 . ياقوت : معجم البلدان 2 / 493 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 6 / 166 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 332 .